الشيخ عباس القمي
83
منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع )
فأخذ أبو مسلم الخراساني - الداعي لدولة بني العباس - سالما قاتل يحيى فقتله ثم أنزل جسد يحيى وغسله وكفنه وحنطه وصلّى عليه ثم دفنه ، ثم عمد إلى قتلته فما ترك منهم أحدا الّا وقد قتله . ( 1 ) ثم أقام عليه مجلس العزاء في خراسان ونواحيها أسبوعا كاملا ، وفي تلك السنة التي قتل فيها يحيى كان يسمّى كل مولود يولد بخراسان باسمه وكان مقتله سنة ( 125 ) ه وأمّه ريطة بنت أبي هاشم عبد اللّه بن محمد بن الحنفية « 1 » . وأشار دعبل الخزاعي إليه بقوله : « وأخرى بأرض الجوزجان محلّها » . ( 2 ) وروي في سند الصحيفة السجادية عن عمير بن المتوكّل عن أبيه المتوكل بن هارون ، قال : لقيت يحيى بن زيد بن علي عليه السّلام وهو متوجه إلى خراسان فسلّمت عليه ، فقال لي : من أين أقبلت ؟ قلت : من الحجّ ، فسألني عن أهله وبني عمّه بالمدينة ، وأحفى السؤال عن جعفر بن محمد عليه السّلام فأخبرته بخبره وخبرهم وحزنهم على أبيه زيد بن عليّ عليه السّلام ، فقال لي : قد كان عمّي محمد بن عليّ الباقر عليه السّلام أشار على أبي بترك الخروج وعرّفه إن هو خرج وفارق المدينة ما يكون إليه مصير أمره . ( 3 ) فهل لقيت ابن عمّى جعفر بن محمد عليه السّلام ؟ قلت : نعم ، قال : فهل سمعته يذكر من أمري شيئا ؟ قلت : نعم ، قال : بم ذكرني ؟ قلت : جعلت فداك ما أحبّ أن استقبلك بما سمعته منه ، فقال : أبالموت تخوّفني ؟ هات ما سمعته . فقلت : سمعته يقول : انّك تقتل وتصلب كما قتل أبوك وصلب ، فتغيّر وجهه وقال : يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ « 2 » . ( فقال له بعد محاورة جرت بينهما ) : أكتبت من ابن عمّي شيئا ؟ قلت : نعم ، قال : أرنيه ، فأخرجت إليه وجوها من العلم ، وأخرجت إليه دعاء أملاه عليّ أبو عبد اللّه عليه السّلام وحدّثني انّ
--> ( 1 ) مقاتل الطالبيين ، ص 103 إلى 108 . ( 2 ) الرعد ، الآية 39 .